علي بن محمد البغدادي الماوردي

192

النكت والعيون تفسير الماوردى

وفي تخصيص الملائكة بالذكر ، وإن دخلوا في جملة من في السماوات والأرض وجهان : أحدهما : أنه خصهم بالذكر لاختصاصهم بشرف المنزلة فميزهم من الجملة بالذكر وإن دخلوا فيها . الثاني : لخروجهم من جملة من يدب ، لما جعل اللّه تعالى لهم من الأجنحة فلم يدخلوا في الجملة ، فلذلك ذكروا . وجواب ثالث : أن في الأرض ملائكة يكتبون أعمال العباد لم يدخلوا في جملة ملائكة السماء فلذلك أفردهم بالذكر . وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ يحتمل وجهين : أحدهما : لا يستكبرون عن السجود لله تعالى . الثاني : لا يستكبرون عن الخضوع لقدرة اللّه . يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ فيه وجهان : أحدهما : يعني عذاب ربهم من فوقهم لأن العذاب ينزل من السماء . الثاني : يخافون قدرة اللّه « 326 » التي هي فوق قدرتهم وهي في جميع الجهات . وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ فيه وجهان : أحدهما : من العبادة ، قاله ابن عباس . الثاني : من الانتقام من العصاة . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 51 إلى 55 ] وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 51 ) وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ واصِباً أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ ( 52 ) وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ ( 53 ) ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 54 ) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 55 )

--> ( 326 ) وقد سبق الكلام عن فوقية الرب تعالى وأنها على ما يليق بذاته وجلاله كما مرّ في سورة الأنعام عند قوله وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ فراجعه .